العلامة المجلسي
96
بحار الأنوار
مولانا علي عليه السلام بمهجته ، وأنه سمح ( 1 ) بما لم يمسح به خواص ملائكته . ومنها : أن الله جل جلاله زاد مولانا عليا عليه السلام من القوة الإلهية والقدرة الربانية إلى أنه ما قنع له أن يفدي النبي صلى الله عليه وآله بنفسه الشريفة ، حتى أمره أن يكون مقيما بعده في مكة مهاجرا للأعداء قد هربه منهم وستره بالمبيت على الفراش ، وغطاه عنهم ، وهذا ما لا يحتمله قوة البشر إلا بآيات باهرة من واهب النفع ودافع الضرر . ومنها : أن الله جل جلاله لم يقنع لمولانا علي عليه السلام بهذه الغاية الجليلة حتى زاده من المناقب الجميلة ، وجعله أهلا أن يقيم ثلاثة أيام بمكة لحفظ عيال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأن يسير بهم ظاهرا على رغم الأعداء وهو وحيد من رجاله ( 2 ) ، ومن يساعده على ما بلغ من المخاطرة إليه . ومنها : أن هذا الاستسلام من مولانا علي عليه السلام للقتل وفديه النبي صلى الله عليه وآله أظهر مقاما وأعظم تماما ( 3 ) من استسلام جده الذبيح إسماعيل لإبراهيم الخليل عليه وعليهما السلام ، لان ذلك استسلام لوالد شفيق يجوز معه أن يرحمه الله جل جلاله ويقيله من ذبح ولده كما جرى الحال عليه من التوفيق ، ومولانا علي عليه السلام استسلم للأعداء الذين لا يرحمون ولا يرجون لمسامحة في البلاء .
--> ( 1 ) أي جاد . ( 2 ) قال ابن شهرآشوب في المناقب 1 : 335 : محمد الواقدي وأبو الفرج النجدي وأبو الحسن البكري وإسحاق الطبراني ، إن عليا لما عزم على الهجرة قال له العباس : إن محمدا ما خرج الا خفيا وقد طلبته قريش أشد طلب ، وأنت تخرج جهارا في إناث وهوادج ومال ورجال ونساء ، وتقطع بهم السباسب والشعاب من بين قبائل قريش ؟ ما أرى لك أن تمضى الا في خفارة خزاعة ، فقال علي عليه السلام : ان المنية شربة مورودة * لا تنز عن وشد للترحيل ان ابن آمنة النبي محمدا * رجل صدوق قال عن جبريل أرخ الزمام ولا تخف عن عائق * فالله يرديهم عن التنكيل إني بربي واثق وبأحمد * وسبيله متلاحق بسبيلي ( 3 ) في نسخة : وأعظم شأنا .